واقع القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة المعاصرة

كان عنوان الدورة التدريبية التي نظمتها اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في عمان بالتعاون مع اللجنة القطرية للقانون الدولي الإنساني واللجنة الدولية للصليب الحمر وبمشاركة عدد من مرتبات القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام خلال الفترة من 14 – 16 تموز 2025 بحضور مندوب عن رئيس هيئة الأركان المشتركة مدير التدريب العسكري ورئيس اللجنة القطرية للقانون الدولي الإنساني السيد سعيد بن عبد الله السويدي ومدير القضاء العسكري ورئيس محكمة الأمن العام.

وقال الفريق م. مأمون الخصاونة رئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني الأردنية في افتتاحية الدورة ” إن انعقاد الدورة يأتي في إطار خطط العمل الإقليمية لتطبيق القانون الدولي الإنساني على الصعيد الوطني، إدراكاً منها بمدى أهمية هذه الدورات للفئات المشاركة بها بحكم العلاقة بكل من القوات المسلحة والأمن العام التي تربطهما بأحكام هذا القانون والموجهة إليهم في الأصل أيا كان المسمى سواء قانون حرب أو قانون نزاعات مسلحة “.

 مؤكداً بأن القوات المسلحة تهتم بهذا القانون وما يفرضه من التوسع والاطلاع على طبيعته ومفاهيمه بهدف تحقيق أقصى درجات الكفاءة والفعالية واحترامه في حال المشاركة بأية عمليات عسكرية، وأن يكون هذا القانون مقرراً أساسياً في كلياتها ومعاهدها ومدارسها وأبرزها معهد حفظ السلام بالإضافة الى التعاون المستمر مع اللجنة استكمالاً لدورها في هذا المجال.

وقال وكيل وزارة العدل القطرية سعيد بن عبد الله السويدي رئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني القطرية أن اللجنة القطرية ومنذ الاجتماع الثاني عشر للجان العربية للقانون الدولي الإنساني الذي عقد في الدوحة في شهر أكتوبر من عام 2023 تعمل بجهد لتذليل كل الصعاب لإنشاء اللجنة العربية للقانون الدولي الإنساني الى أن أصبح مسودة هذا المشروع البند الوحيد على جدول اللجنة الدائمة للشؤون التشريعية بجامعة الدول العربية تمهيدا لمناقشته وإقراره مشيدا بمذكرة التفاهم بين اللجنتين الأردنية والقطرية الداعمة لهذه الجهود.

ومن جهته قال مدير التدريب العسكري في الكلمة التي ألقها أن القوت المسلحة الأردنية أثبتت في مختلف مواقعها وعلى جميع مسارح العمليات احترامها التام للقانون الدولي الإنساني وتمسكها بمبادئه الأخلاقية حتى في أحلك الظروف، وهو ما منحها سمعة طيبة بين جيوش العالم وكرس صورتها كمؤسسة منضبطة ومهنية تضع الإنسان وكرامته في صلب أهميتها حتى في ظروف الحرب، مؤكداً أن التقيد بالمبادئ القانونية والإنسانية أثناء النزاعات المسلحة ليس فقط التزاما دولياً بل هو جزء من العقيدة العسكرية والأخلاقية التي نشأنا وتدربنا عليها في القوات المسلحة الأردنية/ الجيش العربي.

ولفتت مندوبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيان قطيشات في كلمتها الى أهمية انعقاد مثل هذه الفعالية بمشاركة اللجنة القطرية والقوات المسلحة والأمن العام في هذا الوقت والتي تلتقي أهدافها مع بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر حيث يكون حضورها الإنساني دوما من قلب هذه الأزمات، علما بأن بعثة الصليب الأحمر قدمت ورقتي عمل في هذه الدورة الاولى كانت نماذج تطبيقية حول حظر الهجمات العشوائية في القانون الدولي الإنساني والثانية حول الهجمات السيبرانية من منظور القانون الدولي.

وتناولت الدورة التي استمرت 3 أيام مواضيع عدة متخصصة تحاكي واقع الحال على الساحة العربية والإقليمية وذلك من خلال 6 جلسات ناقشت 17 ورقة عمل قدمها خبراء متخصصون في القانون الدولي الإنساني.

في اليوم الأول سلطت أوراق العمل الضوء على نشأة القانون الدولي الإنساني وتطوره ومرتكزاته والفئات المشمولة بحمايته ومعاهدة لاهاي لعام 1954 والتدابير الوطنية في تنفيذه وحظر الهجمات العشوائية.

وفي اليوم الثاني ناقشت التجربة القطرية في آليات تنفيذه على الصعيد الوطني ودور القوات المسلحة الأردنية في التدريس والتدريب على تطبيق قانون النزاعات وعن قواعد سلوك القتال والهجمات السيبرانية والأمن السيبراني في الأردن والتهجير القسري.

كما تناولت الدورة في يومها الثالث أوراق عمل ناقشت تطور القضاء الجنائي والملامح الأساسية لنظام روما وأسس جرائم الإبادة والتحديات التي تواجه القانون الدولي الإنساني في ضوء استخدام الطائرات المسيرة والفضاء الإلكتروني وعن دور جهاز الأمن العام في تطبيق قواعده.

وفي ختام الدورة تفاعل المشاركون بورقة عمل ناقشت مستقبل القانون الدولي الإنساني في ظل الإنتهاكات الجسيمة ضمن حوار عام أداره أعضاء من لجنتين القانون الدولي الإنساني الأردني والقطري.

وركزت مواضيع هذه الدورة على تعزيز قدرات المشاركين ورفع جاهزيتهم المعرفية بما ينعكس إيجاباً على أدائهم الميداني من خلال دراسة ومناقشة مواضيع متنوعة أهمها دور القوات المسلحة الأردنية في التدريب على تطبيق قانون النزاعات المسلحة وقواعد سلوك القتال في العمليات القتالية والتمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية والوقوف على واقع التطبيق العملي للقانون الدولي الإنساني في الأحداث والنزاعات الجارية.

*    *    *

 
 
    

0%

تقييم المستخدمون: 4.45 ( 4 أصوات)

شاهد أيضاً

ورشة عمل مخصصة للحكام الإداريين حول القانون الدولي الانساني

  “واقع القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة الحالية وإدارة الأزمات” عنوان ورشة العمل التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *